الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - الإسلام و الهجرة
و «مراغم» صيغة لاسم المفعول و اسم مكان أيضا.
و قد وردت في الآية هذه بمعنى اسم مكان كذلك، أي أنّها المكان الذي يمكن فيه تحقيق الحق و تطبيقه و العمل به، كما يمكن فيه إدانة المعارضين للحق و تمريغ أنفهم بالتراب.
بعد ذلك تشير الآية في القسم الثاني منها إلى الجانب المعنوي الأخروي للهجرة: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، و على هذا الأساس فإن المهاجرين في كل الأحوال سينالهم نصر كبير، سواء وصلوا إلى المكان الذي يستهدفونه ليتمتعوا فيه بحرية العمل بواجباتهم، أو لم يصلوا إليه فيفقدوا حياتهم في هذا الطريق، و في هذا المجال و على الرغم من بداهة حقيقة تلقي الصالحين أجرهم من اللّه سبحانه و تعالى، إلّا أنّ الآية موضوع البحث قد صرحت بهذا الأمر بقولها:
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ... و هذا يوضح مدى عظمة و أهمية الثواب و الأجر الذي يناله المهاجرون.
الإسلام و الهجرة:
إنّ الإسلام- استنادا إلى هذه الآية و آيات كثيرة أخرى- يأمر المسلمين بكل صراحة بالهجرة من المحيط الذي يعانون فيه- لأسباب خاصّة- من عدم التمكن من أداء واجباتهم إلى محيط و منطقة آمنة، و سبب هذا الأمر واضح، لأنّ الإسلام لا يحدّ بمكان و لا يقيد بمحيط معين خاص، و لهذا فإن التمسك المفرط بالمحيط و محل التولد و العلاقات المختلفة الاخرى لا تقف في نظر الإسلام حائلا دون هجرة المسلمين.
و لذلك نرى انفصام كل هذه العلاقات في الصدر الأوّل للإسلام و من أجل حماية الإسلام و تقدمه، و في هذا المجال يقول أحد المؤرخين الغربيين: إنّ