الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - قوم بضاعتهم الكلام دون العمل
المسلمين على الجهاد و تؤنب المتهاونين و المتقاعسين عن هذا الواجب الحسّاس.
و قد تطرقت الآية الكريمة إلى عدد من الحقائق في هذا الصدد.
التّفسير
قوم بضاعتهم الكلام دون العمل:
تتحدث الآية بلغة التعجب من أمر نفر أظهروا رغبة شديدة في الجهاد خلال ظرف غير مناسب، و أصرّوا على السماح لهم بذلك، و قد صدرت الأوامر لهم- حينئذ- بالصبر و الاحتمال، و دعوا إلى إقامة الصلاة، و أداء الزكاة، و بعد أن سنحت الفرصة و آتت الظروف للجهاد بصورة كاملة و أمروا به، استولى على هؤلاء النفر الخوف و الرعب، و انبروا يعترضون على الأمر الإلهي و يتهاونون في أدائه.
تقول الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ... فكان هؤلاء في اعتراضهم على أمر الجهاد يقولون صراحة: لما ذا أسرع اللّه في إنزال أمر الجهاد؟ و يتمنون لو أخر اللّه هذا الأمر و لو قليلا! أو يطلبون أن يناط أمر الجهاد للأجيال القادمة [١] وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ....
و القرآن الكريم يردّ على هؤلاء أوّلا من خلال عبارة: يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً أي أن هؤلاء بدل أن يخافوا اللّه القادر القهار، أخذتهم الرّجفة و استولى عليهم الرعب من إنسان ضعيف عاجز، بل أصبح خوفهم من هذا
[١]- تدل بعض الأحاديث أنّ هذا النفر من المسلمين كان قد سمع بحديث نهضة المهدي المنتظر، فكان البعض منهم يترقب أن يؤخر الجهاد إلى زمن المهدي عليه السّلام، تفسير نور الثقلين، الجزء الأوّل، ص ٥١٨.