الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - التّفسير
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ٤٤ الى ٤٥]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٤٥)
التّفسير
في هذه الآيات يخاطب اللّه سبحانه نبيّه الكريم بعبارة حاكية عن التعجب و الاستغراب قائلا: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ أي عجيب أمر هؤلاء الذين أتوا نصيبا من الكتاب السماوي، و لكنهم بدل أن يقوموا بهداية الآخرين و إرشادهم في ضوء ما أوتوا من الهدى، فإنّهم يشترون الضلالة لأنفسهم و يريدون أن تضلوا أنتم أيضا.
و بهذا الطريق فإنّ ما نزل لهدايتهم و هداية الآخرين تحول إلى وسيلة لضلالهم و إضلال الآخرين بسوء نيّتهم، لأنّهم لم يكونوا أبدا بصدد الحقيقة، بل كانوا ينظرون إلى كل شيء بمنظار النفاق و الحسد و المادية السوداء.
ثمّ يقول سبحانه: إنّ هؤلاء و إن تظاهروا بمظهر الأصدقاء لكم إلّا أنّهم أعداؤكم الحقيقيون وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ.
و أية عداوة أشدّ و أكثر من أن يكرهوا هدايتكم و يخالفوا سعادتكم، تارة