الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - إرث أخوة الميت و أخواته
للميت ولد، و ذلك رعاية لحال الأولاد.
و أمّا العلّة لكون سهم الأزواج ضعف سهم الزوجات فهي ما ذكرناه في البحث السابق حول علّة الفرق بين سهم الذكر و الأنثى.
ثمّ إنّ هاهنا نقطة مهمة يجب التنبيه إليها أيضا، و هي أنّ السهم المعين للنساء (سواء الربع أو الثمن) خاص بمن ترك زوجة واحدة فقط (فإنّها ترث كل الربع أو كل الثمن) و أمّا إذا ترك الميت زوجات متعددة قسم ذلك السهم (الربع أو الثمن) بينهن بالتساوي، و هذا هو ما يدل عليه ظاهر الآية مورد البحث أيضا.
إرث أخوة الميت و أخواته:
ثمّ أنّه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض، يعمد إلى ذكر أسهم أخوة الميت و أخواته فيقول: وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ....
و في هذه العبارة نواجه مصطلحا جديدا ورد في موضعين من القرآن فقط، أحدهما، في الآية المبحوثة هنا، و الثاني، في آخر آية من سورة النساء و هي كلمة «كلالة».
إنّ ما يستفاد من كتب اللغة هو اشتقاق كلالة من الكلال، و هو ذهاب القوّة، فقد جاء في صحاح اللغة: الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال و هو ذهاب القوّة.
و لكنّها استعملت في ما بعد في أخوة الميت و أخواته الذين يرثونه، و لعل التشابه بين المعنى الأوّل و الثّاني هو أن الأخوة و الأخوات يعتبرون من الطبقة الثانية في طبقات الإرث، و هم لا يرثون إلّا مع عدم وجود الأب و الأمّ و الأولاد للميت و مثل هذا الفاقد للأب و الأم و الأبناء لا بدّ أن يعاني من الضعف الشديد، و ذهاب القوّة، و لهذا قيل له كلالة، قال الراغب في كتابه المفردات: «الكلالة اسم لما عدا الولد و الوالد من الورثة».