الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٨ - حكم الزّواج بغير المسلمات
أمّا القرينة الثّانية فهي قوله تعالى: غَيْرَ مُسافِحِينَ وَ لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ...
فهي تتلاءم أكثر مع الزواج المؤقت، لأنّ الزواج الدائم ليس فيه شبه الزنا أو الصداقة السرية لكي ينهى عنه، بينما يشتبه بعض السذج من الناس- أحيانا- في الزواج المؤقت فيخلطون بينه و بين الزنا و الصداقة السرية غير المشروعة مع المرأة.
أضف إلى ذلك كلّه ورد هذه التعابير في الآية (٢٥) من سورة النساء، و كما نعلم فإنّ تلك الآية نزلت في شأن الزواج المؤقت.
مع ذلك كلّه فإنّ هناك العديد من الفقهاء ممن يجيزون الزواج بالكتابيات بصورة مطلقة، و لا يرون القرائن المذكورة المذكورة كافية لتخصيص الآية، كما يستدلون في هذا المجال ببعض الروايات «للاطلاع على تفاصيل أكثر في المجال يجدر الرجوع إلى كتب الفقه».
و لا يخفى علينا ما شاع في عالم اليوم من تقاليد الجاهلية بصورة مختلفة، و من ذلك انتخاب الرجل أو المرأة خليلا من الجنس الآخر و بصورة علنية، و قد تمادى إنسان عالم اليوم أكثر من نظيره الجاهلي في التحلل و الخلاعة و المجون الجنسي، ففي حين كان الإنسان الجاهلي ينتخب الأخلاء سرّا و في الخفاء، أصبح إنسان اليوم لا يرى بأسا من إعلان هذا الأمر و التباهي به بكل صلف و وقاحة، و يعتبر هذا التقليد المشين نوعا صريحا و مفضوحا من الفحشاء و هدية مشؤومة انتقلت من الغرب إلى الشرق و أصبحت مصدرا للكثير من النكبات و الكوارث.
و لا يفوتنا أن نوضح هذه النقطة و هي أن الآية أجازت تناول طعام أهل الكتاب كما أجازت إطعامهم وفق الشروط التي ذكرت، بينما في قضية الزواج أجازت فقط الزواج بنساء أهل الكتاب، و لم تجز للنساء المسلمات الزواج بالرجال من أهل الكتاب.