الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٦ - فلسفة الوضوء و التيمم
بصورة متكررة، و نقرأ واحدة من هذه الروايات و هي تقول:
«نهى أمير المؤمنين أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق» [١].
و الجدير بالنظر أنّ عبارة «التيمم» الواردة في القرآن و الحديث بمعنى التكليف الشرعي الذي مضى الحديث عنه، جاءت في اللغة بمعنى «القصد» و القرآن الكريم يقرر أنّ الإنسان لدى قصد التيمم عليه أن يختار قطعة طاهرة من الأرض من بين القطعات المختلفة للتيمم منها. قطعة ينطبق عليها مفهوم «الصعيد» معرضة للأمطار و الشمس و الرياح، و بديهي أن تكون قبل اتخاذهما للتيمم مثل هذه القطعة من الأرض التي لم تتعرض لوطء الأقدام، فيها الصفات التي تستوعبها كلمة «طيب» و عندئذ فإن هذه القطعة من الأرض- بالإضافة إلى كونها لا تضرّ بالصحّة- تكون أيضا- و كما أسلفنا لدى تفسيرنا للآية (٤٣) من سورة النساء- ذات أثر أيضا في قتل الجراثيم و الميكروبات، كما يؤكّده العلماء من ذوي الإختصاص في هذا المجال.
فلسفة الوضوء و التيمم:
لقد تناولنا فلسفة التيمم بالبحث بصورة وافية في الآية (٤٣) من سورة النساء، أمّا بالنسبة لفلسفة الوضوء فالشيء الذي لا يختلف عليه اثنان، هو أنّ للوضوء فائدتين واضحتين:
إحداهما صحية و الأخرى أخلاقية معنوية، فغسل الوجه و اليدين في اليوم خمس مرّات أو على الأقل ثلاث مرات، لا يخفى أثره في نظافة الإنسان و صحته، أمّا الفائدة الأخلاقية المعنوية فهي في الأثر التربوي الذي يخلفه قصد التقرّب إلى اللّه في نفس الإنسان حين يعقد النيّة للوضوء بالأخصّ حين ندرك أنّ المفهوم النفسي للنية يعني أن حركة الإنسان أثناء الوضوء و التي تبدأ من الرأس
[١]- وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٩٦٩.