الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٦ - التّفسير
الآية [سورة المائدة (٥): آية ١٣]
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)
التّفسير
إنّ هذه الآية الكريمة جاءت تشير إلى نقض بني إسرائيل للعهد الذي أخذه اللّه عليهم و الذي ذكرته الآية السابقة.
كما ذكرت هذه الآية نتائج و عواقب هذا النقض حيث تقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً [١].
و الحقيقة هي أن هؤلاء عوقبوا بهذين الجزاءين بسبب نقضهم لميثاقهم، فقد حرموا من رحمة اللّه، و تحجرت أفكارهم و قلوبهم فلم تعد تبدي أي مرونة أمام الحقائق.
[١]- إنّ كلمة «لعن» تعني في اللغة «الطرد و الإبعاد» و حين ينسب اللعن إلى اللّه فإنه يعني الحرمان من رحمته، أمّا كلمة «قاسية» فهي في الأصل مشتقة من المصدر «قساوة» و تطلق على الأخص على الحجر الصلد، و لذلك أطلقت على الذين لا يبدون أي مرونة من جانبهم أمام الحقائق التي تتكشف لهم.