الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٥ - التّفسير
٤- و بالإضافة إلى الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه، أن لا يمتنع بنو إسرائيل عن القيام ببعض أعمال الإنفاق المستحب التي تعتبر نوعا من معاملات القرض الحسن مع اللّه سبحانه و تعالى حيث تقول الآية: وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً.
ثمّ أردفت الآية الكريمة ببيان نتائج الوفاء بالشروط المذكورة بقوله تعالى:
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.
كما بيّنت الآية مصير الذين يكفرون و لا يلتزمون بما أمر اللّه حيث تقول:
فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
لقد أوضحنا في الجزء الثّاني من تفسيرنا هذا لما ذا اصطلح القرآن المجيد على الإنفاق، أنّه قرض للّه سبحانه؟
و يبقى في هذا المجال- أيضا- سؤال أخير و هو لما ذا تقدمت مسألتا الصّلاة و الزكاة على الإيمان بموسى عليه السّلام، في حين أنّ الإيمان يجب أن يسبق العمل؟
و يجيب بعض المفسّرين على هذا السؤال بقولهم: إن المراد بعبارة «الرسل» الواردة في الآية هم الأنبياء الذين جاءوا بعد النّبي موسى عليه السّلام و ليس موسى نفسه، لذلك فإن الأمر الوارد هنا بخصوص الإيمان بالرسل يحمل على أنّه أمرّ لمّا يستقبل من الزمان، فلا يتعارض لذلك وروده بعد الأمر بالصّلاة و الزكاة، كما يحتمل- أيضا- أن يكون المراد بعبارة «الرسل» هم «نقباء» بني إسرائيل حيث أخذ اللّه الميثاق من بني إسرائيل بأن يكونوا أولياء معهم، (و نقرأ في تفسير «مجمع البيان» أنّ بعضا من المفسّرين القدماء، احتملوا أن يكون نقباء بني إسرائيل رسلا من قبل اللّه، و يؤيد هذا الاحتمال الرأي الأخير الذي ذهبنا إليه).