الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - «راسل» و الزواج المؤقت
ثمّ إنّ راسل بعد أن يذكر خلاصة ما اقترحه «ليندسي» يقول: و إنّي لأتصور أن مثل هذا الأمر لو اعترف به القانون لأقبل جمهور كبير من الشباب و خاصّة الطلبة الجامعيين على الزواج المؤقت و لدخلوا في حياة مشتركة مؤقتة، حياة تتمتع بالحرية، و خالصة من كثير من التبعات و العواقب السيئة للعلاقات الجنسية الطائشة، الراهنة» [١].
إنّ هذا الطرح- كما تلاحظ أيّها القارئ الكريم- حول الزواج المؤقت يشابه إلى حدّ كبير قانون الزواج المؤقت الإسلامي، غاية ما هنالك إنّ الشروط التي قرّرها الإسلام في صعيد «الزواج المؤقت» أوضح و أكمل من نواحي كثيرة ممّا اعتبر في ذلك الطرح (الذي اقترحه ليندسي)، هذا مضافا إلى أن المنع من تكون الولد في الزواج المؤقت الإسلامي غير محضور و إنّ الانفصال سهل، كما أنّه لا تجب النفقة في هذا الزواج على الرجل.
ثمّ إنّ اللّه سبحانه قال:- بعد ذكر وجوب دفع المهر- وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ و هو بذلك يشير إلى أنّه لا مانع من التغيير في مقدار الصداق إذا تراضى طرفا العقد، و على هذا الأساس يكون الصداق نوعا من الدين الذي يخضع للتغيير من زيادة أو نقصان إذا تراضيا. (و لا فرق في هذا الأمر بين العقد المؤقت و العقد الدائم و إن كانت الآية الحاضرة- كما شرحنا ذلك سلفا- تدور حول الزواج المؤقت).
ثمّ إنّ هناك احتمالا آخر في تفسير الآية أيضا و هو أنّه لا مانع من أن يقدم الطرفان- بعد انعقاد الزواج المؤقت على تمديد مدّة هذا الزواج و كذا التغيير في مقدار المهر برضا الطرفين، و هذا يعني أن مدّة الزواج المؤقت قابلة للتمديد حتى عند إشرافها على الانتهاء (أي قبيل انتهائها) بأن يتفق الزوجات أن يضيفا على المدّة المتفق عليها في مطلع هذا الزواج، مدّة أخرى معينة لقاء إضافة مقدار معين
[١]- من كتاب (زناشوئي و أحلاق)، ص ١٨٩- ١٩٠.