الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - التّفسير
التّفسير
لقد أوجب التفاوت في سهم الرجال و النساء من الإرث- كما قرأت في سبب النزول- تساؤلا لدى البعض، و يبدو أنّهم لم يلتفتوا إلى أنّ هذا التفاوت إنّما هو لأجل أن النفقة بكاملها على الرجل، و ليس على النساء شيء من نفقات العائلة، بل نفقة المرأة هي الاخرى مفروضة على الرجل، و لهذا يكون ما تصيبه المرأة ضعف ما يصيبه الرجل من الثروة، و لهذا قال اللّه تعالى في هذه الآية: وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ، لأنّ لكل نوع من أنواع هذا التفصيل و التفاوت أسرار خفيّة عنكم غير ظاهرة لكم، سواء كان التفاوت من جهة الخلقة و الجنسية و بقية الصفات الجسمية و الروحية التي تشكل أساس النظام الاجتماعي فيكم، أو التفاوت من الناحية الحقوقية بسبب اختلاف الموقع و المكانة كالتفاوت في سهم الإرث، إنّ جميع أنواع هذا التفاوت قائم على أساس العدل و القانون الإلهي الحكيم، و لو كانت مصلحتكم في غير ذلك لسنّه و بيّنه لكم.
و على هذا فإن تمنّى تغيير هذا الوضع نوع من المخالفة للمشيئة الرّبانية التي هي عين الحق و العدالة.
على أنّه يجب أن لا نتصور خطأ أنّ الآية الحاضرة تشير إلى التفاوت المصطنع الذي برز نتيجة الاستعمار و الاستغلال الطبقي، بل تشير إلى الفروق الطبيعية الواقعية، لأنّ الفروق المصطنعة لا هي من المشيئة الإلهية في شيء، و لا أن تمني تغييرها مرفوض و غير صحيح، بل هي فروق ظالمة و غير منطقية يجب السعي في رفعها و إزالتها و تفنيدها، فللمثال: لا يمكن للنساء أن يتمنين أن يكنّ رجالا، كما لا يمكن للرجال أن يتمنوا أن يكونوا نساء، لأنّ وجود هذين الجنسين أمر ضروري للنظام الاجتماعي الإنساني، و لكن هذا التفاوت الجنسي يجب أن لا يتّخذ ذريعة، لأن يسحق أحد الجنسين حقوق الجنس الآخر، و من هنا فإنّ الذين اتّخذوا هذه الآية ذريعة لإثبات التمييز الاجتماعي الظالم أو