الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - تسلية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ١٧٦ الى ١٧٧]
وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)
التّفسير
تسلية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
الخطاب في قوله تعالى: وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ موجه إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فاللّه تعالى يسلي نبيّه في أعقاب أحداث «أحد» المؤلمة قائلا له: أيّها الرّسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ و كأنّهم يتسابقون إليه إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً بل يضرّون بذلك أنفسهم، و أساسا فالمتضرر و المنتفع إنّما هي الموجودات التي لا تملك من عند أنفسها شيئا حتى وجودها، أمّا اللّه الأزلي الأبدي سبحانه فهو الغني المطلق، فما الذي يعود به كفر الناس أو إيمانهم عليه سبحانه، و أي أثر يمكن أن يكون لجهودهم و محاولاتهم بالنّسبة إليه تعالى؟
إنّهم هم المنتفعون بإيمانهم إذ يتكاملون بهذا الإيمان، و هم المتضررون