الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - أحكام القتل النّاتج عن الخطأ
التّفسير
أحكام القتل النّاتج عن الخطأ:
لقد أطلقت الآية السابقة أيدي المسلمين في المنافقين الذين كانوا يشكلون خطرا كبيرا على الإسلام، و سمحت لهم حتى بقتل أمثال هؤلاء المنافقين، و لكن تفاديا لاستغلال هذا الحكم استغلالا سيئا، و لسد الطريق أمام الأغراض الشخصية التي قد تدفع صاحبها إلى قتل إنسان بتهمة أنّه منافق، و أمام أي تساهل في سفك دماء الأبرياء، بيّنت هذه الآية و التي تليها أحكام قتل الخطأ و قتل العمد، لكي يكون المسلمون على غاية الدقّة و الحذر في مسألة الدّماء التي تحظى باهتمام بالغ في الإسلام، تقول الآية الكريمة: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً.
هذه الآية تقرر في الواقع حقيقة من الحقائق، فالمؤمن لا يسمح لنفسه إطلاقا أن يسفك دما بريئا، لأنّ المشاعر الإيمانية تجعل من الجماعة المؤمنة أعضاء جسد واحد، و هل يقدم عضو في جسد على قطع عضو آخر إلّا خطأ! من هذه الحقيقة يتّضح أنّ مرتكب جريمة القتل متهم أوّلا في إيمانه.
و عبارة «إلّا خطأ» لا تعني السماح بارتكاب قتل الخطأ! لأنّ مثل هذا القتل لا يكون عن قرار مسبق، و لا يكون مرتكبه حين الارتكاب على علم بخطئه أنّها- إذن- تقرير لحقيقة عدم ارتكاب المؤمن مثل هذه الجريمة إلّا عن خطأ.
ثمّ تبيّن الآية الكريمة غرامة قتل الخطأ، و تقسمها إلى ثلاثة أنواع:
فالنّوع الأوّل: هو أن يحرر القاتل عبدا مسلما، و يدفع الدية عن دم القتيل إلى أهله إذا كان القتيل ينتمي إلى عائلة مسلمة وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ فإذا وهب أهل القتيل الدية و تصدقوا بها له فلبس على القاتل أن يدفع شيئا: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ....
و النّوع الثّاني: من غرامة قتل الخطأ يكون في حالة ما إذا كان القتيل مسلما،