الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - مصير المنافقين المعاندين
إنّ هذا السلوك الحربائي في التلون المتوالي، إمّا أن يكون نابعا من الجهل و عدم إدراك الأسس الإسلامية، و إمّا أن يكون خطّة نفّذها المنافقون و الكفار المتطرفون من أهل الكتاب لزعزعة إيمان المسلمين الحقيقيين، و قد سبق شرح هذا الموضوع في الآية (٧٢) من سورة آل عمران.
و لا تدل الآية- موضوع البحث- على عدم قبول توبة أمثال هؤلاء، و لكنها تتناول أفرادا يموتون و هم في كفر شديد، فإنّ هؤلاء- نتيجة لأعمالهم- لا يستحقون العفو و الهداية إلّا إذا غيروا اسلوبهم ذلك.
ثمّ تؤكّد الآية التالية نوع العذاب الذي يستحقه هؤلاء فتقول: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
و استخدام عبارة (بشر) في الآية إنّما جاء من باب التهكم و الاستهزاء بالأفكار الخاوية الواهية التي يحملها هؤلاء المنافقون، أو أنّ العبارة مشتقة من المصدر «بشر» بمعنى الوجه، و في هذه الحالة تحتمل معاني واسعة فتشمل كل خبر يؤثر في سحنة الإنسان، سواء كان الخبر مفرحا أو محزنا.
و قد أشارت الآية الأخيرة إلى المنافقين بأنّهم يتخذون الكفار أصدقاء و أحباء لهم بدلا من المؤمنين، بقولها: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.
ثمّ يأتي التساؤل في الآية عن هدف هؤلاء المنافقين من صحبة الكافرين، و هل أنّهم يريدون حقّا أن يكتسبوا الشرف و الفخر عبر هذه الصحبة؟ تقول الآية:
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ بينما العزة و الشرف كلها للّه فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً لأنّها تنبع من العلم و القدرة، و أن الكفار لا يمتلكون من القوّة و العلم شيئا، و لذلك فإنّ علمهم لا شيء أيضا، و لا يستطيعون إنجاز شيء لكي يصبحوا مصدرا للعزّة و الشرف.
إنّ هذه الآية- في الحقيقة- تحذير للمسلمين بأن لا يلتمسوا الفخر و العزّة