الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - فلسفة التيمم
و توضيح ذلك أنّ «الغائط»- خلاف ما يفهم منه هذا اليوم- يعني في أصل اللغة المنخفض من الأرض الذي كان يقصده الإنسان و سكان الصحارى و المسافرون في تلك العهود لقضاء الحاجة فيه ليسترهم عن أعين الناظرين، و على هذا يكون معنى هذه الجملة هو: إذا عاد أحدكم من المكان المنخفض من الأرض الذي هو في جملته كناية عن قضاء الحاجة.
و الملفت للنظر أن القرآن استعمل لفظة «أحد منكم» بدل ضمير الجمع المخاطب المصدر بالفعل أي «جئتم» ليحافظ على خصيصة «عفة البيان» التي تجلى بها القرآن الكريم أكثر فأكثر.
و هكذا الحال عند ما يتحدّث عن الجماع فإنّ القرآن يشير إلى هذا الموضوع بعبارة أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ و لفظة اللمس كناية جميلة عن المقاربة الجنسية.
٤- سنتحدث بتفصيل حول بقية خصوصيات التيمم عند تفسير قوله تعالى:
صَعِيداً طَيِّباً في ذيل الآية (٦) من سورة المائدة إن شاء اللّه.
فلسفة التيمم:
يتساءل كثيرون: ما الفائدة من ضرب اليدين بالتراب و مسح الجبين و ظهر اليدين بهما خاصّة أنّنا نعلم أن كثيرا من الأتربة ملوثة، و ناقلة للميكروبات و الجراثيم؟
في جواب هذه الأسئلة نشير إلى نقطتين مهمتين:
الأولى: الفائدة الخلقية، فإن التيمم إحدى العبادات، و تتجلى فيها روح العبادة بكل معنى الكلمة، لأن الإنسان يمس جبهته التي هي أشرف الأعضاء في بدنه بيديه المتربتين ليظهر بذلك خضوعه للّه و تواضعه في حضرته و لسان حاله يقول:
يا ربّي إنّ جبهتي و كذا يداي خاضعات أمامك إلى أبعد حدود الخضوع و التواضع، ثمّ يتوجه عقيب هذا العمل إلى القيام بالصلاة و سائر العبادات