الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - بعض الأحكام الفقهية
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ يعني يجوز لكم العبور في المسجد و أنتم على جنابة و إن لم يجز لكم المكث و اللبث فيه.
و يستفاد من بعض الروايات أنّ جماعة من المسلمين، و صحابة النّبي كانوا قد بنوا بيوتهم حول المسجد النّبوي بحيث تفتح أبوابها في المسجد، فسمح لهم بأن يعبروا من المسجد و هم على جنابة دون أن يتوقفوا فيه.
و لكن لا بدّ أن ننتبه إلى أن هذا التّفسير يستلزم أن تكون لفظة الصلاة في الآية الحاضرة قد أتت بمعنيين: أحدهما الصلاة نفسها، و الآخر محل الصلاة، لوجود بيان حكمين مختلفين في الآية: أحدهما المنع و النهي عن الاقتراب إلى الصلاة في حالة السكر، و الآخر الاجتناب عن دخول المساجد في حالة الجنابة (طبعا لا مانع و لا ضير في استعمال لفظة واحدة في معنيين أو أكثر كما قلنا في علم الأصول، و لكنّه خلاف الظاهر، و هو لا يجوز بدون قرينة، نعم يمكن أن تكون الروايات المذكورة قرينة على ذلك).
٣- جواز الصلاة، أو عبور المسجد بعد الاغتسال، هو المبين بقوله: حَتَّى تَغْتَسِلُوا.
٤- التيمم لذوي الأعذار، ثمّ تشير الآية إلى حكم التيمم لذوي الأعذار فتقول:
وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ و في هذه العبارة من الآية قد اجتمعت- في الحقيقة- كل موارد التيمم، فالمورد الأوّل هو ما إذا كان في استعمال الماء ضرر على البدن، و المورد الآخر هو ما إذا تعذر على الإنسان الحصول على الماء (أم لم يمكن استعماله) و بقوله: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ إشارة إلى علل الاحتياج إلى التيمم و أسبابه، و معناه إذا أحدثتم حدثا أو جامعتم النساء فَلَمْ تَجِدُوا ماءً أي لم تقدروا على تحصيل الماء أو استعماله فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.
ثمّ أنّه سبحانه يبيّن طريقة التيمم بقوله: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ.