الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - بعض الأحكام الفقهية
جوازه في سائر الحالات؟
و الإجابة على هذا السؤال تأتي- بإذن اللّه- مفصّلة عند تفسير الآية (٩٠) من سورة المائدة، إلّا أن الجواب الإجمالي هو: إنّ الإسلام استخدم لتطبيق الكثير من أحكامه أسلوب «التغيير التدريجي» فمثلا مسألة تحريم تعاطي الخمور هذه طبقها الإسلام في مراحل، فهو أوّلا أعطاه صفة المشروب الغير المحبّذ في قبال «الرزق الحسن» (كما في الآية (٦٧) من سورة النحل «و رزقا حسنا») ثمّ منع من الاقتراب إلى الصلاة إذا كان السكر الناشئ منها لا يزال باقيا (كما في الآية الحاضرة) ثمّ قارن بين منافعه و مضاره و رجحان مضاره و مساوئه، كما في سورة البقرة الآية (٢١٩)، و في المرحلة الأخيرة نهى عن الخمر بصورة قاطعة و صريحة، كما في سورة المائدة الآية (٩٠).
و أساسا ليس هناك من سبيل لتطهير المجتمع من جذور مفسدة اجتماعية أو خلقية متجذرة في أعماق المجتمع و اقتلاعها من الجذور أفضل من هذا الأسلوب، و أجدى من هذا الطريق، و هو أن يهيأ الأفراد تدريجا، ثمّ يتمّ الإعلان عن الحكم النهائي.
كما أنّه لا بدّ من الالتفات إلى نقطة مهمّة، هي أنّ الآية الحاضرة لا تجيز بأي وجه من الوجوه شرب الخمر، بل هي تتحدث فقط عن مسألة الاقتراب إلى الصلاة في حال السكر، بينما التزمت الصمت بالنسبة إلى حكم شرب الخمر في غير هذا المورد حتى يحين موعد المرحلة النهائية للحكم.
هذا مع الالتفات إلى أنّ أوقات الصلوات الخمس خاصّة في ذلك الزمان الذي كانت العادة فيه إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها، بحكم أنّها كانت متقاربة كان الإتيان بالصلاة في حال الوعي يقتضي أن ينصرف الأشخاص عن تناول المسكرات في الفترات الواقعة بين أوقات الفرائض انصرافا كليا، لأنّ السكر كان يستمر غالبا إلى حين حلول وقت الفريضة و على هذا كان الحكم