الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - بعض الأحكام الفقهية
المذكور في الآية الحاضرة أشبه بالحكم النهائي و التحريم الأبدي المطلق.
كما أنّ هناك موضوعا لا بدّ من التذكير به، و هو أنّ الآية الحاضرة فسّرت في روايات عديدة في كتب الشيعة و السنة بسكر النوم، يعني لا تقربوا الصلاة ما لم تطردوا النوم عن عيونكم كاملة لتعلموا ما تقولون.
و لكن يبدو للنظر أن هذا التّفسير مستفاد من مفهوم: حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ و إن لم يدخل في مصداق «السكارى» [١].
و بعبارة أخرى، يستفاد من جملة: حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ المنع عن الصلاة في كل حالة لا يتمتع فيها الإنسان بالوعي الكامل، سواء كان بسبب حالة السكر، أو بسبب ما تبقى من النوم.
كما أنّه يستفاد من هذه الجملة أيضا أنّ الأفضل عدم إقامة الصلاة عند الكسل أو قلّة التوجه، لأنّ الحالة السابقة توجد في هذه الصورة بشكل ضعيف، و لعلّه لهذا السبب جاء في ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام من أنّه قال: «لا تقم إلى الصلاة متكاسلا، و لا متناعسا و لا متثاقلا و قد نهى اللّه عزّ و جلّ المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى ...» [٢].
٢- بطلان الصلاة في حال الجنابة الذي أشير إليه بعبارة وَ لا جُنُباً ثمّ استثنى سبحانه من هذا الحكم بقوله: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ أي إذا فقدتم الماء في السفر جاز لكم أن تقيموا الصلاة (شريطة أن تتيمموا كما يجيء في ذيل الآية).
غير أن هناك تفسيرا آخر جاء لهذه الآية في الروايات و الأخبار [٣]، هو أنّ المقصود من الصلاة في الآية هو محل الصلاة- أي المسجد- أي لا تدخلوا المساجد و أنتم على جنابة، ثمّ استثنى العبور في المسجد بقوله:
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٤٨٣، و تفسير القرطبي، ج ٣، ص ١١٧١.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٤٨٣، و قد جاء نظير هذا المضمون في صحيح البخاري أيضا.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٦.