الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - التّفسير
و في الآية الثانية من الآيات الأخيرة بيان لأحوال المنافقين، الذين اتخذهم بعض الغافلين من المؤمنين أصدقاء لأنفسهم، حيث توضح الآية أنّ المنافقين يستقرون في القيامة في أحط و أسفل دركة من دركات جهنم، و لن يستطيع أحد أن ينصرهم أو ينقذهم من هذا المصير أبدا، تقول الآية: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً. [١] و يتبيّن من هذه الآية أن النفاق في نظر الإسلام أشد أنواع الكفر، و إن المنافقين أبعد الخلق من اللّه، و لهذا السبب فإن مستقرهم و مكانهم النهائي في أحط نقطة من نقاط جهنم، و هم يستحقون هذا العقاب، لأنّ ما يلحق البشرية من ويلات من جانب هؤلاء هو أشد خطرا من كل الأخطار، فإنّ هؤلاء بسبب احتمائهم بظاهر الإيمان يحملون بصورة غادرة و بمطلق الحرية على المؤمنين العزل و يطعنونهم من الخلف بخناجرهم المسمومة، و بديهي أن يكون حال اعداء- كهؤلاء- يظهرون بلباس الأصدقاء، أشدّ خطرا من الأعداء المعروفين الذين يعلنون عداوتهم صراحة، و في الواقع فإنّ النّفاق هو أسلوب و سلوك كل فرد ابتر و منحط و مشبوه و جبان و ملوث بكل الخبائث و من لا شخصية له.
و قد أوضحت الآية الثّالثة من الآيات الأخيرة، أنّ المجال مفتوح حتى لأكثر الناس تلوثا للتوبة من أعمالهم و إصلاح شأنهم، و السعي للتعويض بالخير عن ماضيهم المشين، و العودة إلى رحمة اللّه و التمسك بحبله و الإخلاص للّه بالإيمان به تقول الآية: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ.
على الآخرين، و في كلمة «سلطان» معنى لاسم المصدر حيث تطلق على كل أنواع التسلط، و لهذا السبب تطلق كلمة «سلطان» أيضا على «السبب» الذي يسلط الإنسان على الآخرين من أمثاله، كما تطلق على أصحاب القدرة و النفوذ، و لكنها في الآية المذكورة أعلاه إنما تعني الحجة و الدليل.
[١]- إنّ كلمة «درك» تعني أحط نقطة في أعماق البحر، و يسمى آخر حبل متصل بالحبال التي توصل الإنسان إلى قعر البحر، ب «الدرك» أيضا، و يظهر أن هذه المعاني مأخوذة من معنى «درك الشيء» أي الوصول إليه- كما تسمّى السلالم التي توصل الإنسان إلى موضع سفلى كالسرداب و البئر ب «الدرك» و هذه العبارة تقابل السلالم التي يتسلق بها الإنسان إلى أعلى حيث تسمّى بالدرجات.