الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - التّفسير
الهدف أو إلى أي خطّة و طريقة للحياة.
هذا واحد من أدق التعابير التي أطلقها القرآن الكريم على المنافقين، كما هي إشارة إلى إمكانية معرفة المنافقين عن طريق هذا التذبذب الظاهر في حركتهم و نطقهم، كما يمكن أن يفهم من هذا التعبير أن المنافقين هم كشيء معلق يتحرك بدون أي هدف و ليس لحركته أي اتجاه معين، بل يحركه الهواء من أي صوب كان اتجاهه و يأخذه معه إلى الجهة التي يتحرك فيها.
و تبين الآية في الختام مصير هؤلاء المنافقين، و توضح أنّهم أناس قد سلب اللّه عنهم حمايته نتيجة لأعمالهم و تركهم يتيهون في الطريق المنحرف الذي سلكوه بأنفسهم، فهم لن يهتدوا أبدا إلى طريق النجاة، لأنّ اللّه كتب عليهم التيه و الضلالة عقابا لهم على أعمالهم.
تقول الآية الكريمة في ذلك: وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، (و قد شرحنا معنى الإضلال، و بيّنا كيف أنّه لا يتنافى مع حرية الإرادة و الانتخاب، و ذلك في الجزء الأوّل من هذا التّفسير في هامش الآية (٢٦) من سورة البقرة).