الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - التّفسير
مواطنيه، بأن ينتبهوا لكي لا يخدعهم المسافرون الغرباء، فقال أحدهم: كيف يمكن للغرباء البسطاء الذين لا يعرفون شيئا عن وضع المدينة و أهلها، أن يخدعوا أهل الحرف فيها نحن بمقدورنا خداع أولئك الغرباء، فأجابهم بأن قصده من الانخداع بالغرباء هو هذا المعنى، أي أن تنالوا من هؤلاء ثروة تافهة بالخداع، و تفقدوا بذلك ثروة الإيمان العظيمة! ٢- إنّ المنافقين بعيدون عن رحمة اللّه، و لذلك فهم لا يتلذذون بعبادة اللّه و التقرب إليه، و يدل على ذلك أنّهم حين يريدون أداء الصّلاة يقومون إليها و هم كسالى خائر و القوى، تقول الآية في هذا الأمر: وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ....
٣- و لما كان المنافقون لا يؤمنون باللّه و بوعوده، فهم حين يقومون بأداء عبادة معينة، إنّما يفعلون ذلك رياء و نفاقا و ليس من أجل مرضاة اللّه، تقول الآية:
يُراؤُنَ النَّاسَ ....
٤- و لو نطقت ألسن هؤلاء المنافقين بشيء من ذكر اللّه، فإنّ هذا الذكر لا يتجاوز حدود الألسن، لأنّه ليس من قلوبهم، و لا هو نابع من وعيهم و يقظتهم، و حتى لو حصل هذا الأمر فهو نادر و قليل، تقول الآية: وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.
٥- إنّ المنافقين يعيشون في حيرة دائمة و دون أي هدف أو خطّة لطريقة الحياة معينة، و لهذا فهم يعيشون حالة من التردد و التذبذب، فلا هم مع المؤمنين حقّا و لا هم يقفون إلى جانب الكفار ظاهرا، و في هذا تقول الآية الكريمة:
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ ....
و يحسن هنا الالتفات إلى أنّ كلمة «مذبذب» اسم مفعول من الأصل «ذبذب» و هي تعني في الأصل صوتا خاصا يسمع لدى تحريك شيء معلق إثر تصادمه بأمواج الهواء، و قد أطلقت كلمة «مذبذب» على الإنسان الحائر الذي يفتقر إلى