الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - أحكام القتل النّاتج عن الخطأ
و لكن من عائلة معادية للإسلام و يجب في هذه الحالة عتق عبد مسلم و لا تدفع الدية إلى أهل القتيل، لأنّ الإسلام يرفض تعزيز الحالة المالية لأعدائه، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الإسلام قد قطع الصلة بين هذا الفرد و عائلته المعادية للإسلام، فلا معنى إذن لجبران الخسارة.
أما النّوع الثّالث: من غرامة القتل الناتج عن الخطأ، فيكون في حالة كون القتيل من عائلة غير مسلمة لكن بينها و بين المسلمين عهدا و ميثاقا، في مثل هذه الحالة أمر بدفع دية القتيل إلى أهله، كما أمر- أيضا- بتحرير عبد من العبيد المسلمين احتراما للعهود و المواثيق تقول الآية: وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ....
اختلف المفسّرون في قتيل الحالة الثالثة، هل يجب أن يكون من المسلمين، أم أن الحكم يشمل غيرهم من الكفار الذميين؟
و ظاهر الآية و الروايات التي وردت في تفسيرها تدل على أنّ المقصود فيها هو القتيل «المسلم».
كما اختلف المفسّرون في جواز دفع الدية إلى أهل القتيل غير المسلمين، حيث أنّ الدية تعتبر جزءا من الإرث، و الكافر لا يرث المسلم، و لكن ظاهر الآية يدل على وجوب دفع الدية إلى أهل مثل هذا القتيل، و ذلك تأكيدا من الإسلام لاحترامه للعهود و المواثيق.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ الدية تدفع في هذه الحالة إلى المسلمين من ورثة القتيل دون الكافرين منهم معتمدين على أنّ الكافر لا يرث المسلم و أنّ الدية هي جزء من الإرث، و قد وردت إشارات إلى هذا المعنى في بعض الروايات أيضا.
بينما ظاهر الآية يدل على أن الورثة ليسوا من المسلمين، و ذلك حين تقول:
مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ... لأن العهود و المواثيق كانت في ذلك الزمان