الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية
يتيسر لهن أن يجلبن اهتمام نظر الرجال إلى أنفسهن كزوجة أولى، فإذا لم يسمح بتعدد الزوجات، وجب أن تبقى تلك النسوة بلا أزواج، كما نقرأ ذلك في الصحف المختلفة حيث يشكو هذا النوع من النساء الأرامل من صعوبات الحياة و مشكلات العيش بسبب تحديد مسألة تعدد الأزواج أو إلغائها بالمرّة، و حيث يعتبرن المنع من التعدد نوعا من القوانين الظالمة الجائرة و المعادية لهنّ.
بالنظر إلى هذه الحقائق، و عند ما يضطرب التوازن بين عدد النساء و الرجال نجد أنفسنا مضطرين لأن نختار أحد طرق ثلاث هي:
١- أن يقنع كل رجل بزوجة واحدة فقط في جميع الحالات و الموارد، و يبقى العدد الإضافي من النساء بلا أزواج إلى آخر أعمارهن، و يكبتن حاجاتهنّ الفطرية و يقمعن غرائزهنّ الباطنية الملتهبة.
٢- أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة بصورة مشروعة ثمّ يترك حرّا لإقامة علاقات جنسية مع من شاء و أراد من النساء اللائي فقدن أزواجهن لسبب و آخر على غرار اتّخاذ الأخدان و العشيقات.
٣- أن يسمح لمن يقدر أن يتزوج بأكثر من واحدة و لا يقع في أية مشكلة من الناحية «الجسمية» و «المالية» و «الخلقية» من جراء هذا الأمر، كما و يمكنه أن يقيم علاقات عادلة بين الزوجات المتعددة و أولادهن، أن يسمح لهم بأن يتزوجوا بأكثر من واحدة (على أن لا يتجاوز عدد الأزواج أربعا)، و هذه هي ثلاث خيارات و طرق لا رابع لها.
و إذا أردنا اختيار الطريق الأوّل يلزم أن نعادي الفطرة و الغريزة البشرية، و نحارب جميع الحاجات الروحية و الجسمية لدى البشر، و نتجاهل مشاعر هذه الطّائفة من هذه النّسوة، هذه الحرب و المعركة التي لن يكون فيها أي انتصار، و حتى لو نجح هذا الطرح و كتب له التوفيق، فإن ما فيها من الجوانب اللاإنسانية أظهر من أن تخفى على أحد.