الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - التعاون في أعمال الخير
الجاهلي، و دعى المسلمين إلى التعاون في أعمال الخير و المشاريع النافعة و البناءة فقط، و نهى عن التعاون في الظلم و العدوان.
و الطريق في هذا المجال هو مجيء كلمتي «البر» و «التقوى» معا و على التوالي في الآية، حيث أنّ الكلمة الأولى تحمل طابعا إيجابيا و تشير الى الأعمال النافعة، و الثانية لها طابع النهي و المنع و تشير إلى الامتناع عن الأعمال المنكرة- و على هذا الأساس- أيضا- فإن التعاون و التآزر يجب أن يتمّ سواء في الدّعوة إلى عمل الخير، أو في مكافحة الأعمال المنكرة.
و قد استخدم الفقه الإسلامي هذا القانون في القضايا الحقوقية، حيث حرّم قسما من المعاملات و العقود التجارية التي فيها طابع الإعانة على المعاصي أو المنكرات، كبيع الأعناب إلى مصانع الخمور أو بيع السلاح إلى أعداء الإسلام و أعداء الحق و العدالة، أو تأجير محل للاكتساب لتمارس فيه المعاملات غير الشرعية و الأعمال المنكرة (و بديهي أن لهذه الأحكام شروطا تناولتها كتب الفقه الإسلامي بالتوضيح).
إنّ إحياء هذا المبدأ لدى المجتمعات الإسلامية، و تعاون المسلمين في أعمال الخير و المشاريع النافعة البناءة دون الاهتمام بالعلاقات الشخصية و العرقية و النسبية، و الامتناع عن تقديم أي نوع من التعاون إلى الأفراد الذين يمارسون الظلم و العدوان، بغض النظر عن تبعية أو انتمائية الفئة الظالمة، كل ذلك من شأنه أن يزيل الكثير من النواقص الاجتماعية.
أمّا في العلاقات الدولية، فلو امتنعت دول العالم عن التعاون مع كل دولة معتدية- أيّا كانت- لقضي بذلك على جذور العدوان و الاستعمار و الاستغلال في العالم، و لكن حين ينقلب الوضع فتتعاون الدول مع المعتدين و الظالمين بحجّة أنّ مصالحهم الدولية تقتضي ذلك، فلا يمكن توقع الخير أبدا من وضع كالذي يسود العالم اليوم.
لقد تناولت الأحاديث و الروايات الإسلامية هذه القضية بتأكيد كبير،