الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية
السابقة ذات نمط بسيط و مواصفات سهلة، و لهذا كانت رعاية المساواة و العدالة بين الزوجات المتعددات أمرا ممكنا و ميسرا لأكثر الناس، في حين يجب على الذين يريدون الأخذ بهذا القانون الإسلامي في هذا العصر أن يراعوا مسألة العدالة من جميع الجوانب، و أن يقدموا على هذا الأمر إذا كانوا قادرين على الوفاء بجميع شروطه.
و بالجملة يجب أن لا يقدم أحد على هذا العمل بدافع الهوى و الهوس.
هذا و الملفت للنظر هنا هو أن الذين يعارضون مبدأ تعدد الزوجات (كالغربيين) قد واجهوا طوال تأريخهم ظروفا ألجأتهم إلى هذا المبدأ بصورة واضحة.
ففي الحرب العالمية الثانية برزت حاجة شديدة في البلاد التي تعرضت لويلات الحرب هذه و بالأخص ألمانيا، إلى هذا الموضوع مما دفع بطائفة من المفكرين في سياق البحث عن حلّ لهذه المشكلة إلى إعادة النظر في مسألة المنع عن تعدد الزوجات، إلى درجة أنّهم طلبوا من الجامع «الأزهر» بالقاهرة البرنامج الإسلامي حول تعدد الزوجات للدراسة، و لكنهم اضطروا- و تحت ضغوط شديدة من جانب الكنائس- إلى التوقف عن المضي في دراسة هذا البرنامج، و كانت النّتيجة هو تفشي الفحشاء و الفساد الجنسي الشديدين في جميع البلاد التي تعرضت للحرب و ويلاتها.
هذا بغض النظر عن أنّه لا يمكن إنكار ما يحس به طائفة من الرجال من الميل إلى اتّخاذ زوجات متعددة، فإن كان هذا الميل و الرغبة ناشئين من الهوى و الهوس لم يكن جديرا بالنظر، أمّا إذا كانا ناشئين عن عقم الزوجة عن إنجاب الأولاد من جانب، و رغبة الرجل الشديدة في الحصول على أبناء له- كما هو الحال في كثير من الموارد- من جانب آخر، فهو ميل و رغبة منطقيان و جديران