الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - و هاهنا سؤال
التّفسير
قال اللّه تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و هو بذلك يشير إلى حكم الطبقة الأولى من الورثة (و هم الأولاد و الآباء و الأمهات)، و من البديهي أنّه لا رابطة أقوى و أقرب من رابطة الأبوة و البنوة و لهذا قدموا على بقية الورثة من الطبقات الاخرى.
ثمّ إنّ من الجدير بالاهتمام من ناحية التركيب اللفظي جعل الأنثى هي الملاك و الأصل في تعيين سهم الرجل، أي أن سهمها من الإرث هو الأصل، و إرث الذكر هو الفرع الذي يعرف بالقياس على نصيب الأنثى من الإرث إذ يقول سبحانه: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و هذا نوع التأكيد على توريث النساء و مكافحة للعادة الجاهلية المعتدية القاضية بحرمانهن من الإرث و الميراث، حرمانا كاملا.
و أمّا فلسفة هذا التفاوت بين سهم الأنثى و الذكر فذلك ما سنتعرض له عمّا قريب إن شاء اللّه.
ثمّ يقول سبحانه و تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ أي لو زادت بنات الميت على اثنتين فلهن الثلثان أي قسم الثلثان بينهن.
ثمّ قال وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ أي لو كانت البنت واحدة ورثت النصف من التركة.
و هاهنا سؤال:
القرآن يقول في هذا المجال «فوق اثنتين» أي لو كانت بنات الميت أكثر من بنتين استحققن ثلثي التركة يقسّم بينهن، و هذا يعني أن القرآن ذكر حكم البنت الواحدة، و حكم البنات فوق اثنتين، و سكت عن حكم «البنتين»، فلما ذا؟