الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٤ - جزاء مرتكب العدوان
نرى أن بعض الجرائم تتراوح عقوبتها بين ٣ سنين إلى ١٠ سنين من السجن، و القاضي يتعامل في هذا المجال وفق ما يراه مناسبا لواقع الحال، و ليس وفق ما يشتهيه هو، فتارة يكون المناسب في الجريمة أن تطبق العقوبة المشددة، و أخرى يتناسب معها تخفيف العقوبة، نظرا للظروف المحيطة و الملابسات الواردة في حالة ارتكاب الجريمة.
و هذا القانون الإسلامي الذي جاء بحق المحاربين، يتفاوت فيه أسلوب العقاب و نوعه مع اختلاف الجريمة التي يرتكبها الفرد المحارب أو الجماعة المحاربة.
و غني عن القول أنّ العقوبات المشددة التي جاء بها الإسلام لقطاع الطريق تتوضح فلسفتها في الأهمية القصوى التي أعارها هذا الدين للدماء البريئة، لكي يحول دون اعتداء الأفراد الأشقياء الأشرار القتلة على أرواح و أموال و أعراض الناس الأبرياء [١].
و في الختام تشير الآية إلى أن هذه العقوبات هي لفضح المجرمين في الدنيا، و سوف لا يتوقف الأمر على هذه العقوبات، بل سينالون يوم القيامة عقابا أشد و أقسى حيث تقول الآية: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و يستدل من هذه الجملة القرآنية على أن العقوبات الإسلامية الدنيوية التي تنفذ في المجرمين لن تكون حائلا دون نيلهم لعقاب الآخرة، و لكن طريق العودة و التوبة لا يغلق حتى بوجه مجرمين خطيرين كالذين ذكرتهم الآية إن هم عادوا إلى رشدهم و بادروا إلى إصلاح أنفسهم، و لكي يبقى مجال التعويض عن الأخطاء مفتوحا تقول الآية الثانية:
[١]- إن الأحكام التي تطرقنا إليها جاءت على شكل بحث تفسيري ملخص، و تفاصيل هذه الأحكام و شروطها موجود في كتب الفقه.