الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - التّفسير
ثمّ تردف الآية بأن هذا النّبي قد جاء إلى الناس من اللّه الذي تعهد تربية الخلق أجمعين، و ذلك من خلال العبارة القرآنية الواردة في هذه الآية، و هي عبارة: مِنْ رَبِّكُمْ.
و بعد ذلك تؤكّد الآية- على أنّ إيمان الأفراد إنّما تعود فائدته و يعود نفعه عليهم أنفسهم، أي أن الإنسان إذا آمن إنما يخدم نفسه بهذا الإيمان قبل أن يخدم به غيره تقول الآية: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ.
كما تؤكّد الآية في النهاية على أن من يتخذ الكفر سبيلا لنفسه فلن يضرّ اللّه بعمله هذا أبدا، لأن اللّه يملك كل ما في السماوات و ما في الأرض، فهو بهذا لا يحتاج إلى أي شيء من الآخرين، تقول الآية في هذا الصدد: وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
و تبيّن الآية في النهاية أنّ أحكام اللّه و أوامره كلّها لمصلحة البشر، لأنّها نابعة من حكمة اللّه و علمه و هي قائمة على أساس تحقيق مصالح الناس، و منافعهم الخيّرة، فتقول الآية: وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
و من المنطلق نفسه فإنّ ما أرسله اللّه من شرائع لتنظيم الحياة الاجتماعية للبشر بواسطة الأنبياء عليهم السّلام، لم يكن- مطلقا- لحاجة اللّه إلى ذلك، بل إنّه نابع من علمه و حكمته، فهل يحق للبشر بعد هذا البيان أن يتركوا طريق الإيمان و يتبعوا سبيل الكفر؟