الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - الشّرك ذنب لا يغتفر
بالشفاء و التحسن قد تغلق في مثل هذه الحالة التي تنذر بقدوم الموت المحتم.
و الشرك كهذا المرض الأخير يشل مركزا حساسا في روح الإنسان، و ينشر الظلمة في نفسه، و إذا استمر الشرك فلا أمل يرتجى في نجاة الإنسان، بينما لو بقيت حقيقة التوحيد و عبادة الواحد الأحد التي هي ينبوع كل فضيلة و حركة ...
لو بقيت هذه الحقيقة حية فلا يعدم الإنسان الآمل في غفران ذنوبه الأخرى، و في هذا المجال تقول الآية الكريمة: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.
و قد قلنا: بأنّ هذه الآية قد تكررت مرّتين في هذه السورة، و ما ذلك إلّا لتزيل آثار الشرك و الوثنية- و إلى الأبد- من نفوس أولئك الناس الذين ظل الشرك يعشش في أعماق نفوسهم لآماد طويلة، و لتظهر آثار التوحيد المعنوية و المادية على وجوه هؤلاء.
و لكن تتمة الآيتين تختلف في إحداهما عن الأخرى اختلافا طفيفا، حيث تقول الآية الأخيرة: وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً بينما الآية السابقة تقول: وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً.
و في الحقيقة فإنّ الآية السابقة تشير إلى الفساد العظيم الذي ينطوي عليه الشرك فيما يخص الجانب الإلهي، و معرفة اللّه، أمّا الآية الأخيرة فقد بيّنت الأضرار التي يلحقها الشرك بنفس الإنسان و التي لا يمكن تلافيها، فهناك تبحث الآية في الجانب العلمي من القضية، و هنا تتناول الآية الأخيرة الجانب العملي منها و نتائجها الخارجية.
و يتّضح من هذا أنّ الآيتين تعتبر إحداهما بالنسبة للأخرى بمثابة اللازم و الملزوم بحسب الاصطلاح (و قد اشتمل الجزء الثّالث من نفس هذا التّفسير على توضيحات أكثر حول هذه الآية).