الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ميزات قانون الإرث الإسلامي
حيث قال خالِداً فِيها.
إنّ هذا التفاوت في التعبير- في الآيتين المتلاحقتين- شاهد واضح على أن لأهل الجنّة اجتماعات (أو بعبارة أخرى أنّ هناك حالة اجتماعية بين أهل الجنّة و نزلائها) و تلك هي في حد ذاتها نعمة من نعم الجنّة، ينعم بها ساكنوها و أصحابها، بينما يكون الوضع بالنسبة إلى أهل النار مختلفا عن هذا، فكل واحد من أهل النار مشغول بنفسه- لما فيه من العذاب- بحيث لا يلتفت إلى غيره، و لا يفكر فيه، بل هو مهتم بنفسه، يعمل لوحده، و هذه هي حالة المستبدين المتفردين بالرأي و الموقف، و الجماعات المتحدة و المجتمعة في المقابل، في هذه الدنيا أيضا، فالفريق الأول يمثل أهل جهنم، بينما يمثل الفريق الثاني أهل الجنّة.
ميزات قانون الإرث الإسلامي:
في قانون الإرث عموما، و في نظام الإرث الإسلامي خاصّة مزايا نشير إلى قسم منها في ما يلي:
١- في نظام الإرث الإسلامي، و في ضوء ما أقرّ من الطبقات للورثة لا يحرم أي واحد من أقرباء المتوفى من الإرث، فليس في الإسلام ما كان متعارفا (أو لا يزال) عند العرب الجاهليين، أو في بعض المجتمعات البشرية من حرمان النساء و الأطفال من الإرث لعدم قدرتهم على حمل السلاح و المشاركة في الحروب و ما شاكل ذلك، بل يشمل نظام الإرث الإسلامي كل من يمتّ إلى المتوفى بوشيجة القربى.
٢- يلبي هذا النظام الحاجات الإنسانية الفطرية و المشروعة، لأنّ كل إنسان من أبناء البشر يجب أن يرى حصيلة جهوده و ثمرة أتعابه و نتاج كدّه و كدحه بيد من يعتبره امتدادا لوجوده و شخصيته، و لهذا يكون سهم الأبناء- حسب هذا النظام- أكثر من سهام غيرهم، في حين تكون سهام الآباء و الأمهات و غيرهم من