الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - إيضاح ضروري
نفسي فقلت: يظلم (و) هو يتسلط على عقبه و عقب عقبه؟ فقال لي قبل أن أتكلم: إن اللّه يقول: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ».
إنّ السؤال الذي خالج ذهن الراوي يخالج نفسه أذهان كثيرين، فيتساءلون:
كيف يحمل البارئ تعالى جزاء شخص على شخص آخر، بل و ما ذا فعل أبناء العاصي حتى يبتلوا بمن يظلمهم، و يتحملوا وزر ما جناه والدهم؟
إنّ جواب هذا السؤال يتضح من الإيضاح الذي ذكر في الحديث السابق و هو أن ما يرتكبه الأشخاص في المجتمع من أعمال تتخذ شكل السنة شيئا فشيئا، و ينتقل إلى الأجيال اللاحقة، و على هذا الأساس فإن الذين يظلمون اليتامى في المجتمع، و يرسون قواعد هذا السلوك الظالم سيصاب أبناؤهم بلهيب هذه البدعة يوما ما أيضا، و يعدّ هذا في الحقيقة أحد الآثار الوضعية التكوينية لمثل هذا العمل، و أمّا نسبته إلى اللّه فهي لأجل أن جميع الآثار التكوينية و كل خواص العلّة و المعلول منسوبة إلى اللّه و مستندة إليه تعالى، و لا يظلم ربّك أحدا أبدا.
و خلاصة القول: إذا ساد الظلم في المجتمع فإنّه سوف يسري و يصيب الظالم و أولاده أيضا.