الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - النّور المبين
و المقصود بالبرهان الوارد في الآية موضوع البحث- و كما يقول جمع من المفسّرين و تؤكّد ذلك القرائن- هو شخص نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنّ المقصود بالنور هو القرآن المجيد الذي عبّرت عنه آيات أخرى بالنور أيضا.
و قد فسّرت الأحاديث المتعددة المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام- و التي أوردتها تفاسير «نور الثقلين» و «على بن إبراهيم» و «مجمع البيان»- أن «البرهان» هو النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و «النّور» هو علي بن أبي طالب عليه السّلام.
و لا يتنافى هذا التّفسير مع ذلك الذي أوردناه قبله، حيث يمكن أن يقصد بعبارة «النور» معان عديدة لتشمل «القرآن» و «أمير المؤمنين علي عليه السّلام» الذي يعتبر حافظا و مفسّرا للقرآن و مدافعا عنه.
و توضح الآية الثانية عاقبة اتّباع هذا البرهان و هذا النور، فتؤكّد على أنّ الذين آمنوا باللّه و تمسكوا بهذا الكتاب السماوي، سيدخلهم اللّه عاجلا في رحمته الواسعة، و يجزل لهم الثواب من فضله و رحمته، و يهديهم إلى الطريق المستقيم. تقول الآية: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً [١].
[١]- راجع تفسير سورة الحمد في تفسيرنا هذا الجزء الأوّل للاطلاع على تفسير عبارة «الصراط المستقيم».