الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - التّفسير
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٧٥]
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)
التّفسير
هذه الآية تعقيب على الآيات التي نزلت حول غزوة «حمراء الأسد»، و لفظة «ذلكم» إشارة إلى الذين كانوا يخوفون المسلمين من قوّة قريش، و بأس جيشهم لإضعاف معنويات المسلمين.
و على هذا الأساس يكون معنى هذه الآية هو: إن عمل نعيم بن مسعود، أو ركب عبد القيس من عمل الشيطان لكي يخوفوا به أولياء الشيطان، يعني أن هذه الوساوس إنما تؤثر في أتباع الشيطان و أوليائه خاصّة، و أمّا المؤمنون الثابتون فلا تزل أقدامهم لهذه الوساوس مطلقا، و لن يرعبوا و لن يخافوا أبدا، و على هذا الأساس فأنتم لستم من أولياء الشيطان، فلا تخافوا هذه الوساوس، و يجب أن لا تزلزلكم أو تزعزع إيمانكم.
إنّ التّعبير عن نعيم بن مسعود أو ركب عبد القيس و وصفهم ب «الشّيطان» إمّا لكون عملهم ذلك من عمل الشيطان و مستلهم منه و مأخوذ من وحيه، لأن القرآن يسمّي كل عمل قبيح و فعل مخالف للدين عمل شيطاني، لأنه يتم بوسوسته،