الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الدفاع عن حقوق المرأة أيضا
التّفسير
الدفاع عن حقوق المرأة أيضا:
قلنا في مطلع تفسير هذه السورة أنّ آيات هذه السورة تهدف إلى مكافحة الكثير من الأعمال الظالمة و الممارسات المجحفة التي كانت رائجة في العهد الجاهلي، و في هذه الآية بالذات أشير إلى بعض هذه العادات الجاهلية المقيتة و حذر اللّه سبحانه فيها المسلمين من التورط بها، و تلك هي:
١- لا تحبسوا النساء لترثوا أموالهنّ، فلقد كانت إحدى العادات الظالمة في الجاهلية- كما ذكرنا في سبب نزول الآية- أنّ الرجل كان يتزوج بالنساء الغنيات ذوات الشرف و المقام اللاتي لم يكن يحظين بالجمال، ثمّ كانوا يذرونهن هكذا فلا يطلقونهنّ، و لا يعاملونهنّ كالزوجات، بانتظار أن يمتن فيرثوا أموالهن، فقالت الآية الحاضرة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً و بهذا استنكر الإسلام هذه العادة السيئة.
٢- لا تضغطوا على أزواجكم ليهبنّ لكم مهورهنّ، فقد كان من عادات الجاهليين المقيتة أيضا أنّهم كانوا يضغطون على الزوجات بشتى الوسائل و الطرق ليتخلين عن مهورهنّ، و يقبلن بالطلاق، و كانت هذه العادة تتبع إذا كان المهر ثقيلا باهظا، فمنعت الآية الحاضرة من هذا العمل بقولها: وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ أي من المهر.
و لكن ثمّة استثناء لهذا الحكم قد أشير إليه في قوله تعالى في نفس الآية:
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و الفاحشة هي أن ترتكب الزوجة الزنا و تخون بذلك زوجها، ففي هذه الحالة يجوز للرجل أن يضغط على زوجته لتتنازل عن مهرها، و تهبه له و يطلقها عند ذلك، و هذا هو في الحقيقة نوع من العقوبة، و أشبه ما يكون بالغرامة في قبال ما ترتكبه هذه الطائفة من النساء.
هذا و المقصود من الفاحشة المبينة في الآية هل هو خصوص الزنا، أو كل