الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - مكائد الشّيطان
و ممّا يلفت النظر أن هذه الآية تحصر أصنام المشركين بنوعين من المخلوقات هما «إناث» و «شيطان مريد».
و كلمة «إناث» مشتقة من المصدر «أنث» على وزن «أدب» و تعني المخلوق الرقيق اللطيف و المرن، و لهذا السبب فإنّ العرب تقول: «أنث الحديد» إذا لانّ في النار، و قد سمي جنس المرأة ب «الإناث» لأنّها أكثر رقّة و لطفا و لينا من الرجل.
لكن بعض المفسّرين يرى هنا- أنّ القرآن يشير في هذه الآية إلى أصنام كانت معروفة لدى قبائل العرب حيث انتخبت كل قبيلة صنما من هذه الأصنام و وضعت له اسما مؤنثا. فالصنم «اللات» سمّي هكذا ليكون مؤنثا لكلمة لفظ الجلالة «اللّه»، أمّا الصنم «عزى» فهو مؤنث كلمة «أعز» و كذلك أصنام أخرى مثل «مناة» و «نائله» و أمثالها.
بينما يرى بعض آخر من كبار المفسّرين أنّ القصد من كلمة «إناث» الواردة في الآية ليس المعنى المعروف بالمؤنث، بل أنّ القصد منها هو الجذر اللغوي الذي اشتقت منه هذه اللفظة، أي أنّ المشركين يعبدون مخلوقات ضعيفة و مطاوعة بين يدي الإنسان، و أن وجود هذه المخلوقات بكاملها قابل للتأثر و الانحناء أمام الأحداث، و بعبارة أوضح: أنّها موجودات لا تملك الإرادة و الإختيار و لا تنفع و لا تضرّ شيئا أبدا.
أمّا كلمة «مريد» و هي من حيث الجذر اللغوي مأخوذة من مادة «مرد» بمعنى سقوط أوراق و أغصان الشجر، و لهذا سمّي الشاب اليافع الذي لم ينبت الشعر في وجهه بالأمرد، و على هذا فإنّ الشيطان المريد يعني ذلك الشيطان الذي سقطت منه جميع صفات الفضيلة، و لم يبق في وجوده شيء من مصادر القوّة.
أو قد تكون هذه الكلمة مأخوذة من الأصل «مرود» بمعنى الطغيان و الجبروت، أي أن معبود هؤلاء الوثنيين هو شيطان متكبر متجبر.
و الحقيقة أنّ القرآن قسم أصنام هؤلاء المشركين إلى نوعين: بعضها ضعيف