الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٤ - حكم طعام أهل الكتاب و حكم الزّواج بهم
التّفسير الأوّل.
و ذلك- كما أوضح الإمام الصّادق عليه السّلام في الرواية التي أوردناها أعلاه- لأنّ أهل الكتاب لا يراعون الشروط الإسلامية في ذبائحهم، فهم لا يذكرون اسم اللّه على الذبيحة، و لا يوجهونها صوب القبلة أثناء ذبحها، كما أنّهم لا يلتزمون برعاية الشروط الأخرى- فهل يعقل أن تحرم الآية السابقة- و بصورة صريحة- لحم الحيوان المذبوح بهذه الطريقة، و تأتي آية أخرى بضدها لتحلله؟! و ترد على الذهن في هذا المجال أسئلة نلخصها فيما يلي:
١- لو كان المقصود بالطعام سائر الأغذية ما عدا لحوم ذبائح أهل الكتاب، فإنّ هذه الأغذية كانت حلالا من قبل، و لا فرق بين وجودها في أيدي أهل الكتاب أو غيرهم، فهل كان شراء الحبوب و الغلات من أهل الكتاب قبل نزول هذه الآية شيئا مخالفا للشرع، في حين أن المسلمين كانوا دائما يتعاطون مع أهل الكتاب شراء و بيع هذه الأشياء؟! إذا توجهنا إلى نقطة أساسية في الآية الكريمة، يتوضح لنا بجلاء جواب هذا السؤال، فالآية الأخيرة- هذه- نزلت في زمن كان للإسلام فيه السلطة الكاملة على شبه الجزيرة العربية و قد أثبت الإسلام وجوده في كل الساحات و الميادين على طول هذه الجزيرة و عرضها، بحيث أنّ أعداء الإسلام قد تملكهم اليأس التام لعجزهم عن دحر المسلمين، و لذلك اقتضت الضرورة- في مثل هذا الظرف المناسب للمسلمين- أن ترفع القيود و الحدود التي كانت مفروضة قبل هذا في مجال مخالطة المسلمين لغيرهم، حيث كانت هذه القيود تحول دون تزاور المسلمين مع الغير.
لذلك نزلت هذه الآية الكريمة و أعلنت تخفيف قيود التعامل و المعاشرة مع أهل الكتاب، بعد أن ترسخت قواعد و أساس الحكومة الإسلامية، و لم يعد هناك ما يخشى منه من جانب غير المسلمين، فسمحت الآية بالتزاور بين المسلمين