الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الزّواج المؤقت في الإسلام
ثانيا: إنّ هذه اللفظة إذا لم تكن بالمعنى المذكور يجب أن تفسّر حتما بمعناها اللغوي و هو «الانتفاع» فيكون معنى هذا المقطع من الآية هكذا: «إذا انتفعتم بالنساء الدائمات فادفعوا إليهنّ أجورهنّ» في حين أننا نعلم إن دفع الصداق و المهر غير مقيد و لا مشروط بالانتفاع بالزوجات الدائمات بل يجب دفع تمام المهر- بناء على ما هو المشهور [١] بين الفقهاء- أو نصفه على الأقل إلى المرأة بمجرد العقد للزواج الدائم عليها.
ثالثا: إنّ كبار «الصحابة» و «التابعين» [٢] مثل ابن عباس العالم (المفسّر الإسلامي الكبير) و أبي بن كعب، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عمران بن الحصين، و سعيد بن جبير، و مجاهد، و قتادة و السدي، و جماعة كبيرة من مفسّري أهل السنة، و جميع مفسّري أهل البيت، فهموا من الآية الحاضرة حكم الزواج المؤقت إلى درجة أن الفخر الرازي- رغم ما عهد عنه من التشكيك الكثير في القضايا المرتبطة بالشيعة و عقائدهم قال بعد بحث مفصل: و الذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول أنّها منسوخة و على هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا، و هذا هو الجواب أيضا عن تمسكهم بقراءة أبي و ابن عباس فإن تلك القراءة بتقدير ثبوتها لا تدل إلّا على أن المتعة كانت مشروعة، و نحن لا ننازع فيه، إنّما الذي نقوله أن النسخ طرأ عليه [٣].
رابعا: اتفق أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و هم أعلم الناس بأسرار الوحي، على تفسير الآية المذكورة بهذا المعنى (أي بالزواج المؤقت) و قد وردت في هذا الصعيد روايات كثيرة منها.
[١]- المشهور أو الأشهر وجوب تمام المهر بمجرد عقد الزواج الدائم و إن كان الطلاق قبل الدخول يوجب إعادة نصفه إلى الزوج.
[٢]- التابعون هم الذين جاؤوا بعد الصحابة و لم يدركوا عهد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٣]- التّفسير الكبير، ج ١٠، ص ٥٣.