الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - التّفسير
الآية نزلت في سبايا غزوة أوطاس [١] و أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمح للمسلمين بأن يتزوجوا بهن بعد التأكد من كونهنّ غير حبالى أو يعاملن كما تعامل الأمة، و هو يؤيد الصورة الثالثة التي أشرنا إليها في ما سبق.
ثمّ أن اللّه سبحانه أكّد هذه الأحكام الواردة في شأن المحارم من النساء و من شابههنّ حيث قال: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و على هذا لا يمكن تغيير هذه الأحكام أو العدول عنها أبدا.
ثمّ إنّه يشير سبحانه إلى حلّية الزواج بغير هذه الطوائف من المذكورات في هذه الآية و الآيات السابقة إذ يقول: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ أي أنّه يجوز لكم أن تتزوجوا بغير هذه الطوائف من النساء شريطة أن يتمّ ذلك وفق القوانين الإسلامية و أن يرافق مبادئ الفقه و الطهر و يبتعد عن جادة الفجور و الفسق.
و على هذا يكون معنى «محصنين» في الآية و الذي هو إشارة إلى حال الرجال هو «عفيفين»، و عبارة «غير مسافحين» تأكيد لهذا الوصف، لأن السفاح (الذي هو وزن كتاب) يعني الزنا و أصله من السفح و هو صب الماء أو الأعمال العابثة و الأفعال الطائشة و حيث أنّ القرآن يستخدم- في مثل هذه الموارد- الكنايات يكون المراد من السفاح الزنا و اللقاء الجنسي الغير المشروع.
و جملة أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ إشارة إلى أنّ العلاقة الزوجية إمّا يجب أن تتمّ من خلال الزواج مع دفع صداق و مهر، أو من خلال تملك أمة في لقاء دفع قيمتها [٢].
كما أن عبارة «غير مسافحين» في الآية الحاضرة لعلها إشارة إلى حقيقة أنّ
[١]- أوطاس منطقة وقعت فيها إحدى المعارك الإسلامية و هو واد في ديار بني هوازن.
[٢]- لقد بحثنا بالتفصيل عن برنامج الإسلام حول تحرير العبيد و ما هناك من تخطيط دقيق في النظام الإسلامي في هذا المجال عند تفسير الآيات المناسبة في سورة «محمّد» صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.