الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - التّزوج بالإماء
الحكم المذكور (أي الجلد)، أمّا الإماء اللاتي لم يتعرضن للضغط و الإجبار، و يمكنهنّ أن يعشن عفيفات نقيات، فإنهنّ إذا أتين بالفاحشة عوقبن كما تعاقب الحرائر و إن كانت عقوبة هذا النوع من الإماء على النصف من حدّ الحرائر في الزنا.
ثمّ قال سبحانه معقبا على الحكم السابق: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ و «العنت» (على وزن سند) يقال في الأصل للعظم المجبور- بعد الكسر- إذا أصابه ألم و كسر آخر فهضّه قد أعنته، لأن هذا النوع من الكسر مؤلم جدّا، و لهذا يستعمل في المشاكل الباهظة و الأعمال المؤلمة.
و يقصد الكتاب العزيز من العبارة الحاضرة أنّ الزواج بالإماء إنّما يجوز لمن يعاني من ضغط شديد بسبب شدّة غلبة الغريزة الجنسية عليه و لم يكن قادرا على التزوج بالحرائر من النساء، و على هذا الأساس لا يجوز الزواج بالإماء لغير هذه الطائفة.
و يمكن أن تكون فلسفة هذا الحكم في أنّ الإماء خاصّة في تلك العهود لم يحظين بتربية جيدة، و لهذا كن يعانين من نواقص خلقية و نفسية و عاطفية، و من الطبيعي أن يتّخذ الأطفال المتولدون من هذا الزواج صفة الأمهات و يكتسبوا خصوصياتهنّ الخلقية، و لهذا السبب طرح الإسلام طريقة دقيقة لتحرير العبيد تدريجا حتى لا يبتلوا بهذا المصير السيء، و في نفس الوقت فسح للأرقاء أنفسهم أن يتزوجوا فيما بينهم.
نعم، هذا الموضوع لا يتنافى مع وضع بعض الإماء اللائي حظين بوضع استثنائي و خاص من الناحية الخلقية و التربوية، فالحكم المذكور أعلاه يرتبط بأغلبية الإماء، و كون بعض أمهات الأئمّة، من أهل البيت النبوي عليهم السّلام من الإماء هو من هذه الجهة، و لكن لا بدّ من الانتباه إلى أنّ ما قيل في مجال الإماء من