الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - التّزوج بالإماء
السرّ فلا بأس به، و بهذا يتّضح سبب ذكر القرآن و تصريحه بكلا النوعين.
ثمّ إن اللّه سبحانه قال: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ.
و تتضمن الآية بحثا حول عقوبة الإماء إذا خرجن عن جادة العفة و الطهر، و ذلك بعد أن ذكر قبل هذا بعض أحكام الزواج بالإماء، و بعض الأحكام حول حقوقهنّ.
و الحكم المذكور في هذا المجال هو أن الإماء إذا زنين فجزاؤهنّ نصف جزاء الحرائر إذا زنين، أي خمسون جلدة.
ثمّ إنّ هاهنا نقطة جديرة بالانتباه هي أنّ القرآن الكريم يقول في هذا المقام فَإِذا أُحْصِنَ فيكون معناه أنّ الجزاء المذكور إنّما يترتب على زنا الأمة إذا أحصنت، فما ذا يعني ذلك؟
لقد احتمل المفسّرون هنا احتمالات عديدة، فبعضهم ذهب إلى أنّ المراد هو الأمة ذات بعل (و ذلك حسب الاصطلاح الفقهي المعروف و الآية السابقة).
و ذهب آخرون إلى أنّ المراد هي الأمة المسلمة، بيد أن تكرار لفظة المحصنة مرتين في الآية يقضي بأن يكون المعنى واحدا في المقامين، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن جزاء النساء المحصنات هو الرجم لا الجلد، فيتّضح أنّ التّفسير الأوّل و هو تفسير المحصنة بالأمة ذات بعل غير مقبول، كما أنّ التّفسير الثّاني و هو كون المراد من المحصنة هو المسلمة ليس له ما يدل عليه.
فالحقّ هو أنّ مجيء لفظة الْمُحْصَناتِ في القرآن الكريم بمعنى المرأة العفيفة الطاهرة- على الأغلب- يجعل من القريب إلى النظر أن تكون لفظة المحصنة هنا في الآية الحاضرة مشيرة إلى هذا المعنى نفسه، فيكون المراد أنّ الإماء اللاتي كن يرتكبن الفاحشة بضغط و إجبار من أوليائهنّ لا يجري عليهنّ