الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - الجواب
عادات و تقاليد الوثنيين، في حين أنّه لم يكن كذلك، فجاءت عبارة- «لا جناح» في الآية المذكورة لرفع الوهم الحاصل.
و كذلك في حالة المسافر، من الممكن أن يتوهّم البعض أنّ قصر الصّلاة في السّفر قد يعتبر نوعا من المعصية، فجاء القرآن الكريم في الآية بعبارة «لا جناح» لرفع هذا الوهم أيضا.
و النّقطة الثّانية: هي أنّ بعض الرّوايات قد أشارت إلى أنّ قصر الصّلاة في السّفر نوع من التسهيل الإلهي، و تقتضي الأدب أن لا يرد هذا التسهيل و لا يتجاهل.
و في روايات أهل السنّة
نقل عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال في موضوع قصر الصّلاة: «صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته» [١].
كما ورد مثل هذا الحديث في مصادر الشّيعة حيث
ينقل الإمام الصّادق عليه السّلام عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله بأن: الإفطار في السّفر و قصر الصّلاة فيه هديتان إلهيتان فمن انصرف عنهما أصبح رادّا لهدية اللّه [٢].
أمّا النّقطة الثّالثة: التي يجب الانتباه لها فهي أنّ بعض المسلمين قد تصوروا أن الآية (١٠١) من سورة النساء تبيّن حكم صلاة الخائف (أثناء الحروب و أمثال ذلك) و يستدلون لذلك بعبارة إِنْ خِفْتُمْ الواردة في الآية، و لكن جملة إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فيها مفهوم عام يشمل كل أنواع السّفر سواء كان من الأسفار الاعتيادية أو كان سفرا من أجل الجهاد، و الذي تناولته الآية التالية بصورة مستقلة.
إذن فعبارة إِنْ خِفْتُمْ- و كما أسلفنا- تعتبر نوعا من القيود أو الشروط
[١]- جاء هذا الحديث في سنن البيهقي، الجزء الثّالث، ص ١٣٤ نقلا عن صحيح مسلم، كما ورد في كتب التفاسير و الفقه أيضا.
[٢]- وسائل الشيعة الجزء الخامس، ص ٥٤٠.