الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - التّفسير
و تجدر الإشارة إلى أنّ كلمة «سوء» تشمل كل أنواع القبح و الفضيحة، و المقصود من عبارة «الجهر ... من القول» هو كل حالة من الكشف و الفضح اللفظي، سواء كان بصورة شكوى، أو على شكل حكاية أو لعن أو ذم أو غيبة.
و قد استدل بهذه الآية- أيضا على تحريم الغيبة، إلّا أن مفهومها لا ينحصر بهذه الصفة الأخيرة، بل يشمل كل أنواع الكلام البذيء و المذموم.
إلّا أنّ الآية الكريمة لم تحرم القول بالسوء تحريما مطلقا، فقد استثنت حالة يمكن فيها أن يصار إلى الكشف و الفضح، و هذه الحالة هي إذا وقع الإنسان مظلوما حين قالت الآية: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ و بهذا الدليل يستطيع المظلوم- في مقام الدفاع عن نفسه- أن يكشف فضائح الظالم، سواء عن طريق الشكوى أو فضح مساوئ الظالم أو توجيه النقد له، أو استغابته، و لا يسكت على الظلم حتى استعادة حقوقه من الظالم.
و حقيقة هذا الاستثناء هي أنّ اللّه أراد به أن يسلب من الظالمين فرصة إساءة استغلال حكم المنع و التحريم، و لكي لا يكون هذا الحكم سببا في سكوت المظلوم عن المطالبة بحقه من الظالم.
واضح من الآية بأنّ عملية الكشف و الفضح يجب أن تنحصر في إطار بيان مساوئ الظالم لدى الدفاع عن المظلومين أو لدى دفاع المظلوم عن نفسه.
و لكي تسد الآية الطريق على كل انتهازي كاذب يريد إساءة استغلال هذا الحكم بدعوى وقوع الظلم عليه أكّدت على أنّ اللّه يراقب أعمال البشر و يعلم و يسمع بكل ما يصدر عنهم من أفعال حيث تقول الآية: وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً.
و في الآية التالية يشير القرآن الكريم إلى النقطة المواجهة لهذا الحكم، حيث يبيح التحدث عن محاسن الأفراد أو كتمانها (على عكس المساوئ التي يجب أن تكتم إلّا في حالة استثنائية) كما تبيح- أو بالأحرى تحثّ- الفرد على إصدار العفو على من ارتكب السوء بحقّه، لأنّ العفو عند المقدرة من صفات اللّه العزيز