الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - أهل الكتاب ليسوا سواء
٤- خاشِعِينَ لِلَّهِ أي أنّهم مسلمون لأمر اللّه و خاضعون لإرادته، و هذا التسليم و الخضوع هو السبب الحقيقي لإيمانهم، و هو الذي فرّق بينهم و بين العصبيات الحمقاء، و حرّرهم من التعنت و الاستكبار تجاه منطق الحقّ.
٥- لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي أنّهم ليسوا مثل بعض أحبار اليهود الذين يحرفون آيات اللّه حفاظا على مراكزهم و إبقاء على حاكميتهم على أقوامهم و جماعاتهم، وصولا إلى بعض المكاسب المادية.
و الإشارة إلى «الثّمن القليل» في الآية للتلويح بما كان عليه أولئك الأحبار المحرفون للكلم من تفاهة الهمّة، و ضعف الطموح، و قصر النظر، و حقارة النفس.
هذا مضافا إلى أن كل أجر دون الأجر الإلهي حقير، و كل مكسب يحصل عليه الإنسان عوضا عن آيات اللّه فهو مكسب تافه و رخيص.
و سيكون لهذه الطائفة من أهل الكتاب بسبب هذه الصفات الإنسانية العالية هذا الموقف الواضح الحي، أجرهم عند ربّهم أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
و التعبير هنا بلفظة «ربّهم» إشارة إلى غاية لطفه سبحانه و منتهى رحمته بهم، كما أنه إشارة أيضا إلى أن اللّه هو الذي يهديهم في هذه المسيرة الخيرة، و هو يتكفل بمساعدتهم، و يعينهم في هذا الطريق.
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ فلا يتأخر عن إعطاء الصالحين المؤمنين أجرهم، كما لا يبطئ عن مجازاة المنحرفين و الظالمين.
و هذه العبارة بشارة إلى الصالحين المؤمنين، كما هي أيضا تحذير و تهديد للعصاة و المذنبين [١].
[١]- للوقوف على تفصيل أكثر حول معنى هذه العبارة راجع، الآية ٢٠٢ من سورة البقرة.