الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - التّفسير
الأنبياء من أبناء يعقوب، و على عيسى و أيوب و يونس و هارون و سليمان عليهم السّلام، و كما أنزل اللّه على داود عليه السّلام كتاب الزّبور، حيث تقول الآية: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً.
و هذه الآية تردّ على اليهود مؤكّدة على أنّ شرائع الأنبياء العظام مستقاة كلها من ينبوع الوحي الإلهي، و إنّهم جميعا يسيرون في طريق واحد، و لذلك لا تجوز التفرقة بينهم.
و قد تكون هذه الآية خطابا للمشركين و الكفار من عرب الجاهلية، الذين كانوا يظهرون الدهشة و العجب من نزول الوحي على نبي الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهي تردّ على هؤلاء مؤكّدة أن لا عجب في نزول الوحي على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد نزل قبل ذلك على الأنبياء السابقين.
ثمّ تبيّن الآية أنّ الوحي لم يقتصر نزوله على هؤلاء الأنبياء، بل نزل على أنبياء آخرين حكى اللّه قصصهم للنّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل، و أنبياء لم يحك اللّه قصصهم، و كل هؤلاء الأنبياء أرسلهم اللّه إلى خلقه، و أنزل عليهم الوحي من عنده، تقول الآية: وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ....
و تبيّن هذه الآية في آخرها قضية مهمّة جدّا، و هي أنّ اللّه قد كلم موسى بدل أن ينزل عليه الوحي، فتقول: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ....
و على هذا الأساس فإنّ صلة الوحي ظلت باقية بين البشر، و لم يكن من عدل اللّه أن يترك البشر دون مرشد أو قائد، أو أن يتركهم دون أن يعين لهم واجباتهم و تكاليفهم، و هو الذي بعث الأنبياء و الرسل للبشر مبشرين و منذرين، لكي يبشروا الناس برحمته و ثوابه، و ينذرونهم من عذابه و عقابه لكي يتمّ الحجة عليهم فلا يبقى لهم عذر أو حجّة، تقول الآية: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا