الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - اسطورة الصّليب؟
المسيح عليه السّلام قد صلب و قتل على هذه الصورة، و قد جاء هذا القول في الفصول الأخيرة من هذه الأناجيل الأربعة «متى- لوقا- مرقس- يوحنا» و بصورة تفصيلية.
و المسيحيون اليوم يعتقدون بهذا الأمر بصورة عامّة، و مسألة الصلب أو قتل المسيح عليه السّلام تعتبر اليوم أحد أهم المسائل الأساسية للديانة المسيحية، و نحن نعلم أنّ المسيحيين اليوم لا يعتبرون المسيح عليه السّلام مجرّد نبي أرسل لهداية و إرشاد البشرية، بل يعتقدون بأنّه «ابن اللّه» من أركان الثالوث المقدس لديهم، و يزعمون بأنّ هدف مجيء المسيح إلى هذا العالم ليكون قربانا يفتدي بنفسه مقابل الخطايا و الآثام التي يرتكبها البشر.
فيقولون: إنّه جاء ليضحي بنفسه من أجل ذنوبهم و خطاياهم، و قد صلب و قتل ليغسل بدمه ذنوب البشر، و لينقذ البشرية من العقاب، و لذلك فهم يعتقدون بأنّ طريق الخلاص و النجاة من العذاب و العقاب هو الإيمان بهذا الموضوع.
و من هذا المنطلق فهم- أحيانا- يدعون المسيحية بدين «الإنقاذ» أو دين «الفداء» و يسمّون المسيح عليه السّلام ب «المنقذ» أو «المخلص» أو «الفادي».
و اعتمادهم المفرط على الصليب و اتخاذه شعارا لأنفسهم إنّما يرتكز على قضية القتل و الصلب هذه.
كانت تلك نبذة عن عقيدة المسيحيين حول مصير المسيح عليه السّلام.
أمّا المسلمون فلا يشك أحدهم ببطلان و زيف هذه العقيدة، و السبب هو أنّ المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام، كان نبيّا كسائر أنبياء اللّه أوّلا، و لم يكن هو اللّه و لا ابن اللّه، لأن اللّه واحد أحد فرد صمد لا شبيه و لا مثيل و لا زوج له و لا ولد.
و ثانيا: إنّ مسألة الفداء و التضحية من أجل خطايا الآخرين، تعتبر مسألة بعيدة عن المنطق كل البعد، فكل إنسان يؤاخذ بجريرته و عمله، و إنّ طريق النجاة و الخلاص يكون في الإيمان و العمل الصالح فقط.