الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - اسطورة الصّليب؟
و لغتهم و تقاليدهم، كما لم يميزوا بين حواري المسيح عليه السّلام و بين المسيح نفسه.
٣- تذكر الأناجيل أن الهجوم على مقر عيسى المسيح عليه السّلام قد تمّ ليلا، و بديهي أنّ ظلام الليل يعتبر خير ستار للشخص المطلوب ليتخفى به و يهرب، و ليقع شخص آخر في أيدي المهاجمين.
٤- يستنتج من نصوص جميع الأناجيل أنّ المقبوض عليه قد اختار الصمت أمام «بيلاطيس» الحاكم الرومي لبيت المقدس- آنذاك- و لم يتفوه إلّا بالقليل دفاعا عن نفسه و يستبعد كثيرا أن يقع عيسى المسيح عليه السّلام في خطر كهذا و لا يدافع عن نفسه بما يستحقه الدفاع عن النفس، و هو المعروف بالفصاحة و البلاغة و الشجاعة و الشهامة.
أ لا يحتمل في هذا المجال أن يكون شخص آخر- ك «يهوذا الأسخربوطي» الذي خان و وشى بعيسى المسيح عليه السّلام و كان يشبهه كثيرا- قد وقع هو بدل المسيح في الأسر و أنّه لهول الموقف قد استولى عليه الخوف و الرعب، فعجز عن الدفاع عن نفسه أو التحدث أمام الجلادين بشيء.
نقرأ في الأناجيل أنّ «يهوذا الأسخربوطي» لم يظهر بعد حادثة الصّلب أبدا، و أنّه- كما تقول هذه الأناجيل- قد قتل نفسه و انتحر [١].
٥- لقد بيّنا أنّ حواري المسيح عليه السّلام- و كما ذكرت الأناجيل- قد هربوا حين أحسوا بالخطر يحدق بهم، كما هرب و اختفى الأنصار الآخرون، و أخذوا يراقبون الأوضاع عن بعد، بحيث أصبح الشخص المقبوض عليه وحيدا بين الجنود الرومان، و لم يكن أي من أصحابه قريبا منه، و لذلك لا يستبعد و لا يبدو غريبا أن يقع خطأ أو سهو في تشخيص هوية الشخص المقبوض عليه.
٦- و نقرأ في الأناجيل- أيضا- أنّ الشخص المصلوب قد اشتكى من ربه
[١]- إنجيل متى، الإصحاح ٣٧، الجملة ٦.