الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٧ - العدل ركن إسلامي مهم
و إنّ الظلام هو مصدر كل عدم وفاقة.
٢- و
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: «بالعدل قامت السموات و الأرض» [١].
و يعتبر هذا القول من أوضح التعابير التي قيلت في شأن العدل، و معناه أنّ حياة البشر المحدودة في الكرة الأرضية ليست وحدها التي يكون قوامها العدل، بل إنّ حياة و وجود الكون بأكمله، و السماوات و الأرضين كلها قائمة بالعدل، و في ظل حالة من توازن القوى الفاعلة فيها، و وجود و استقرار كل شيء في محله منها، بحيث لو أنّها انحرفت عن هذا التوازن لحظة واحدة أو بمقدار قيد أنملة لحكمت على نفسها بالفناء و الزوال.
و يؤيد هذا القول حديث آخر هو: «الملك يبقى مع الكفر و لا يبقى مع الظلم» لأنّ للظلم أثرا سريعا في هذه الحياة الدنيوية و من نتائجه الحروب و الاضطرابات و القلاقل و الفوضى السياسية و الاجتماعية و الأخلاقية و الأزمات الاقتصادية التي تعمّ العالم اليوم، و هذا ما يثبت الحقيقة المذكورة بصورة جيدة.
و يجب الانتباه جيدا إلى أنّ اهتمام الإسلام لم ينصب في مجرد العدالة، بل إنّه أولى أهمية أكبر لتحقيق العدالة، و طبيعي أنّ محض تلاوة هذه الآيات في المجالس أو من على المنابر، و كتابتها في الكتب، لا يجدي نفعا في استعادة العدالة المفقودة، و علاج التمييز الطبقي و العنصري، و الفساد و الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، بل إنّ عظمة هذه الآيات و الأحكام تتجلّى في يوم تطبق فيه العدالة في صميم حياة المسلمين.
بعد التأكيد الشديد الذي حملته الآية الكريمة حول قضية العدالة و ضرورة تطبيقها بادرت الآية التالية و تمشيا مع الأسلوب القرآني، فأعادت إلى الأذهان
[١]- تفسير الصافي، في تفسير الآية ٧ من سورة الرحمن.