الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - شرائط قبول التوبة
و أمّا الطائفة الثّانية الذين لا تقبل توبتهم فهم الذين يموتون كفارا، إذ يقول سبحانه: وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ.
و لقد ذكر اللّه سبحانه بهذه الحقيقة في آيات أخرى في القرآن الكريم [١].
و هنا يطرح سؤال و هو: متى لا تقبل توبة الذين يموتون كفارا؟
احتمل البعض أن لا تقبل توبتهم في العالم الآخر، و احتمل آخرون أن يكون المراد من التوبة- في هذا المقام- ليس هو توبة العباد، بل توبة اللّه، يعني عود اللّه على العبد و عفوه و رحمته له.
و لكن الظاهر هو أنّ الآية تهدف أمرا آخر و تقول: إن الذين يتوبون من ذنوبهم حال العافية و الإيمان و لكنهم يموتون و هم كفار لا تقبل توبتهم و لا يكون لها أي أثر.
و توضيح ذلك: إنّنا نعلم إن من شرائط قبول الأعمال «الموافاة على الإيمان» بمعنى أن يموت الإنسان مؤمنا، فالذين يموتون و هم كفار تحبط أعمالهم السابقة حتى الصالحة منها حسب صريح الآيات القرآنية [٢]. و تنتفي فائدة توبتهم من ذنوبهم حتى إذا تابوا حال الإيمان في هذه الصورة أيضا.
و خلاصة القول إنّ قبول التوبة مشروط بأمرين.
الأوّل: أنّ تتحقق التوبة قبل أن يرى الشخص علائم الموت.
و الثّاني: أن يموت و هو مؤمن.
ثمّ أنّه يستفاد من هذه الآية أيضا إن على الإنسان أن لا يؤخر توبته، إذ يمكن أن يأتيه أجله على حين غفلة، فتغلق في وجهه أبواب التوبة و لا يتمكن منها حينئذ.
و الملفت للنظر أن تأخير التوبة الذي يعبر عنه بالتسويف قد أردف في الآية
[١]- آل عمران- ٩١، البقرة، ١٦١، البقرة، ٢١٧، محمّد- ٣٤.
[٢]- البقرة، ٢١٧.