الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٨ - العدل ركن إسلامي مهم
ما أعده اللّه للمؤمنين العاملين بالخير من غفرانه و نعمه العظيمة، حيث تقول الآية:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
كما ذكرت الآية في المقابل جزاء الكافرين الذين يكذبون بآيات اللّه، فقالت: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ.
و ممّا يلفت النظر أنّ الآية جعلت المغفرة و الأجر العظيم في إطار «وعد اللّه» بينما ذكرت عقاب جهنم بأنّه نتيجة للكفر و للتكذيب بآيات اللّه، و ما هذا إلّا إشارة إلى فضل اللّه و رحمته لعباده فيما يخص نعم و هبات الآخرة التي لا يمكن لأعمال الإنسان مهما كبرت و عظمت أن تباريها أو تعادلها مطلقا، كما أنّها إشارة- أيضا- إلى أنّ عقاب الآخرة ليس فيه طابع انتقامي أبدا، بل هو نتيجة عادلة لما ارتكبه الإنسان من أعمال سيئة في حياته.
أمّا فيما يخص معنى عبارة «أصحاب الجحيم» [١] فهي مع ما في كلمة «أصحاب» من معنى الملازمة، أي أن الكافرين و المكذبين بآيات اللّه يلازمون جهنم، لكن هذه الآية لوحدها لا يمكن أن تكون دليلا على مسألة «الخلود» في نار جهنم، كما جاء توضيح ذلك في تفسيري «التبيان» و «مجمع البيان» و تفسير «الفخر الرّازي»، لأنّ الملازمة ربما تكون دائمة، و قد تستمر لفترة طويلة ثمّ تنقطع، بدلالة التعبير القرآني الوارد في شأن ركاب سفينة نوح النّبي عليه السّلام حيث وردت فيهم عبارة «أصحاب السفينة» و هم لم يكونوا ملازمين لتلك السفينة ملازمة دائمة.
و مع انتفاء الشك حول خلود الكفار في نار جهنم، فالآية الكريمة- موضوع البحث- لم تتحدث بشيء عن هذا «الخلود» بل يستنتج هذا من آيات قرآنية أخرى.
[١]- إنّ كلمة جحيم تعني النار الشديدة الالتهاب، و قد أطلقت في القرآن على نار جهنم كما في هذه الآية، و على نار الدنيا كالنار التي سعروها لحرق النّبي إبراهيم عليه السّلام الآية (٩٧) من سورة الصافات.