الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٠ - التّفسير
تواطأت على قتل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين في المدينة.
و ذهب البعض الآخر من المفسّرين على أنّها إشارة إلى واقعة «بطن النخل» التي حصلت في العام السادس من الهجرة النبوية في واقعة «الحديبية» حيث قرر المشركون هناك في ذلك الحين- بزعامة (خالد بن الوليد)- الهجوم على المسلمين أثناء أدائهم لصلاة العصر، فعلم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذه المؤامرة فصلّى صلاة الخوف القصيرة، ممّا أدى إلى إحباط المؤامرة.
و قد ذكر مفسّرون آخرون وقائع أخرى من حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين المليئة بالحوادث، و قالوا بأنّ هذه الآية إشارة لتلك الوقائع.
و يرى مفسّرون آخرون أن هذه الآية إشارة إلى كل الوقائع و الأحداث التي حصلت طيلة التاريخ الإسلامي حتى ذلك الوقت.
و لو تغاضينا عن كلمة «قوم» الواردة في هذه الآية بصيغة النكرة التي تدل على وحدة المجموعة المعينة، فإنّ هذا التّفسير يمكن اعتباره من أحسن التفاسير في هذا المجال.
و الآية على كل حال تلفت انتباه المسلمين إلى الأخطار التي تعرضوا لها، و كان يحتمل أن تدفع بالوجود الإسلامي إلى الفناء و الزوال و إلى الأبد، و لكن فضل اللّه و نعمته شملتهم و أنقذت الإسلام و المسلمين من تلك الأخطار.
كما تحذر الآية المسلمين و تنبههم إلى ضرورة التزام التقوى و الاعتماد على اللّه كدليل على شكر ذلك الفضل و تلك النعمة، و ليعلموا بأنّهم بتقواهم سيضمنون لأنفسهم الدعم و السند و الحماية من اللّه في حياتهم الدنيوية هذه، و في هذا المجال تقول الآية الكريمة: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
و واضح أنّ التوكل على اللّه ليس معناه التخلي عن المسؤوليات أو الاستسلام لحوادث الزمان، بل يعني أنّ الإنسان حين يستخدم طاقاته و الإمكانيات المتوفرة لديه، يجب عليه أن ينتبه في نفس الوقت إلى أنّ هذه