الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - صفات المنافقين
لذلك يفهم من الآية أن الكافرين بالإضافة إلى عدم انتصارهم من حيث المنطق على المؤمنين، فهم لن ينتصروا و لن يتسلطوا على المؤمنين في أي من النواحي العسكرية و السياسية و الثقافية و الاقتصادية، بل و لا في أي مجال آخر.
و ما نشاهده من انتصار للكافرين على المسلمين في الميادين المختلفة، إنّما هو بسبب أنّ المسلمين المغلوبين لم يكونوا ليمثلوا- في الحقيقة- المسلمين، المؤمنين الحقيقيين، بل هم مسلمون نسوا آدابهم و تقاليدهم الإيمانية، و تخلوا عن مسئولياتهم و تكاليفهم و واجباتهم الدينية بصورة تامّة، فلا كلام عن الاتحاد و التضامن و الأخوة الإسلامية بينهم، و لا هم يقومون بواجب الجهاد بمعناه الحقيقي، كما لم يبادروا إلى اكتساب العلم الذي أوجبه الإسلام و جعله فريضة على كل مسلم و مسلمة و دعا إلى تحصيله و طلبه من يوم الولادة حتى ساعة الوفاة، حيث
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أطلب العلم من المهد إلى اللّحد».
و لما أصبحوا هكذا فقد استحقوا أن يكونوا مغلوبين للكفار.
و قد استدل جمع من الفقهاء بهذه الآية على أنّ الكفار لا يمكن أن يتسلطوا على المسلمين المؤمنين من الناحية الحقوقية و الحكمية، و نظرا للعمومية الملحوظة في الآية، لا يستبعد أن تشمل الآية هذا الأمر أيضا.
و ممّا يلفت النظر في هذه الآية هو التعبير عن انتصار المؤمنين بكلمة «الفتح» بينما عبّرت الآية عن انتصار الكفار بكلمة «النصيب» و هو إشارة إلى أن انتصار الكفار إنّما هو نصيب محدود و زائل، و أنّ الفتح و النصر النهائي هو للمؤمنين.